About حـول

بسم الله الرحمن الرحيم

سأعطيكم المعطيات ولكم أن تخمنوا الشخصية التي قد تخرجها هذه المعطيات

ترعرع سهيل في كنف عائلة صغيرة بالنسبة لمعدل العائلة السعودي فأفراد أسرته عبارة عن شقيق و شقيقتين وأم عالمة في علم الحياة وهي لاتكتب توفيت رحمها الله قبل أن تفرح بتخرجه من الجامعة، و أب ظريف جمع علوماً كثيرة كعلماء عصر النور الإسلامي، يبصر ببصيرته، يراه سهيل من أفضل الآباء بطبيعة الحال..

كان أخو سهيل الذي يكبره بسبع سنوات متيم بالقراءة فكان مرجع العائلة الثقافي مثلما كان الأب هو مرجع العائلة اللغوي والديني والتاريخي والجغرافي (ليس تقديساً للوالد لكنه فرض نفسه على الساحة، والساحة مفتوحة للجميع يملكها من ملك العلم)… الشاهد أن سهيل (الذي هو موضوعنا) بدأ يقرأ ما يخلفه أخوه من الأوراق.. فكان منذ الإبتدائية يقرأ جريدة “الشرق الأوسط” الخالية من الألوان (مؤخراً بدأت تلون صفحاتها الرياضية لعلمها أن هذه الصفحات هي المدخل للكثير من الشعب السعودي)، و ومجلة “المجلة” السياسية، والتي كان فكاهتها هو الكاتب جعفر عباس الذي حصل على زاوية حادة بين أرتال السياسيين.. إلا أن سهيل كانت له قراءاته الخاصة ولم يكن تبعياً بحتاً… فقد كان يقرأ مجلة “ميكي” الرصينة و “فلاش”… وكان يقرأ سلسلة قصص “ماوراء الطبيعة” للمؤلف الدكتور أحمد خالد توفيق، والتي كانت الأيدي تتناقلها داخل العائلة الكريمة.. و أخيراً وليس آخراً بالتأكيد، مجلة المعرفة.. حيث كانت آية بالنسبة له لاتطفئ شعلة الأمل، فهي مجلة رائعة تصدر من .. وزارة التربية والتعليم (وزارة المعارف سابقاً)!

بدأ سهيل التدوين في الصف الخامس الإبتدائي، حيث كانت كتاباته تفصيلية درجة الملل، فقد كان يكتب “أنا جالس في الغرفة و أخي يقرأ جريدة و أمي تجهز العشاء و أختي لا أدري ماذا تفعل…الخ” …!ا ثم مع كثرة التسجيل والتدوين، الذي بدأ بدفتر ملاحظات صغير مازال يحتفظ به، بدأ ينقّح تدويناته لتبدو أكثر متعة للقارئ (وهم إخوته فقط). وظل يكتب في دفاتر ملاحظات صغيرة لكي يستطيع حملها في كل مكان.. ثم صاحبت كتابة اليوميات بعض الرسومات، ثم بعض الكتابة باللغة الإنجليزية، وجرب الشعر الإنجليزي.. ولكم أن تتخيلوا جودة الشعر الإنجليزي من طالب في الصف الثاني متوسط ^_^.. ثم بدأ يدون يومه بالسجع محاولاً تقليد مقامات بديع الزمان الهمذاني ومقامات الحريري (وهي مقامات سجعية جميلة فيها قصص ممتعة، ومقامات الهمذاني لغتها أبسط).

درس سهيل في مدارس حكومية… في السابق كانت المدارس الأهلية قليلة ولايدخلها إلا من وُلد وفي فمه ملعقة فضية (كناية عن الغنى)، بعكس اليوم حيث أصبحت هي الخيار الأول.  كان عدد الجنسيات في مدرسته 27 جنسية، وقد عرف هذا لأن وكيل المدرسة قد وضع ورقة بقائمة الجنسيات الموجودة.

بعد الثانوية قوبل سهيل بالرفض من جميع الجامعات والجهات، باستثناء جامعة واحدة رحبت به بل وقاموا بترقيته فلم يدرس المواد الأولى لأن مستواه أعلى منها، فكانت مفارقة غريبة ومضحكة، فبينما رفضته جامعة الملك سعود (مع قبول مشروط في قسم اللغة العبرية… نعم العبرية بتقديم الباء وتأخير الراء) استقبلته جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بصدر رحب.

ودع أهله بعد 18 سنة من الصحبة العائلية الحميمة وذهب الى جامعته حيث سكن هناك وعاش مدة 6 سنوات درس فيها التصميم المعماري لمدة سنة ونصف، وبعد أن تفوق فيه وحاز على درجات عالية حوّل إلى قسم إدارة نظم المعلومات، حيث بدأت درجاته بالهبوط! ثم الإرتفاع مرة أخرى…

بعد أن تخرج من الجامعة تم قبوله في شركة أمريكية عالمية مع قرابة الـ40 ضمن أكثر من ألف متقدم، وكانت خطوة كبيرة حيث أن هذه الشركة ضمن أفضل 10 بيئات عمل حول العالم في حينها.

بعد سنة من العمل فرضت الأزمة الإقتصادية نفسها على العالم بشكل عام والشركات الأمريكية بشكل خاص فاجتمع بنا مدير الإدارة يوماً وقال: “من وجد وظيفة فليذهب إليها فما أنا بمبصرِِ لهذه الأزمة من فرج قريب!”… فتدارك القوم أنفسهم و وجد سهيل وظيفة في شركة نرويجية لا تمت لأوسلو بصلة إلا أن نسبة ملكيتها الكبرى تعود لمجموعة نرويجيين.

(تم تعديل هذه الفقرة عن المقال الأصلي حفظاً لأمانة العمل. هذا التعديل أتى بعد سنوات من هذا المقال الأصلي، يظل الإنسان في نضوج. وقل ربِّ زدني علما). في تلك شركة أصبح سهيل “مستشاراً”، كما تصر الشركة أن تسميه، عند منظّمة تعاني من مشاكل لايعلم عمقها إلا الله… طلب منه المدير أمراً يبعث اللوثة للعقل، فذهب إلى مدير المدير ظناً منه أن الأعلى رتبة يكون أعلى نفساً ومنطقاً ولكن يبدو أن المعادلة كانت عكسية! فقرر سهيل الإستقالة بعد 7 شهور من العمل.

خبرة سنة و 7 شهور قد لا تعد كبيرة في سوق العمل لكنها تجربة حياة تعادل سنوات لمن يتفكر فيها. الخبرة ليست بكم سنة حييتها على هذه الأرض منذ أن ولدت، لكنها بالتفكر في الأحداث والتفكر فيما حولك… لم يحث القرآن على التفكر عبثا، فالتفكر تربية للنفس وشحذ للمنطق وإذكاء للحكمة في التعامل مع الناس والأحداث.. ((ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيرا ومايتذكر إلا أولو الأباب)).


_____إضافة_____

هذه مشاركة كتبتها بمناسبة 50 سنة على تأسيس الجامعة، وأردت حفظها هنا بعدما تم إغلاق موقع المناسبة.

“أثناء دراستي الثانوية، أتانا شخص يعرفنا بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، والتي كانت وكأنها في كوكب آخر، من غموضها وبعدها. بعد انصرافه قلت لزملائي سأدخل هذه الجامعة إن شاء الله! فضحكوا جميعاً، كون نسبتي في الفصل الأول كانت أقل من 90%، فبالكاد سأحصل على رغبتي في جامعة تابعة لكوكبنا الحالي، فما بالك بتلك النجمة الساطعة البعيدة!

اختبرت “رام-1” و “رام-2” وهما اختباري القياس الخاصة بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن. و ريثما أنتظر جواب الجامعة، كنت أسعى للحصول على قبول في أي من الجامعات السعودية، لكني قوبلت بالرفض منها جميعاً، بسبب نسبتي في الثانوية، ما عدا القبول في مجالات لا أريدها، مثل الزراعة و اللغة العبــرية. فبدأت أبحث في فرص المجالات العسكرية.

وفي ليلة ممطرة من ليالي تموز الحارة في مدينة الطائف اتصلت على نظام الجامعة هاتفياً للاستعلام عن النتيجة، فجائني الرد الآلي بصوت جميل يفوق جمال صوت العندليب يبارك لي القبول في الجامعة. نقطة مضيئة في حياتي سالت لها دموع أمي الغالية رحمها الله فرحاً بالخبر، انقلبت إلى دموع حزن على فراق ابنها الصغير بعد أن بدأت أحزم حقيبتي، حتى أنها طلبت مني بكل أدب ألا أخرج من البيت حاملاً حقيبتي إلا بعد أن تنام، لأنها لن تستحمل المشهد. علمت أنها لن تنام، فقبل أن أغادر ذهبت إلى غرفتها لأطبع قبلة المحبة على جبينها، فإذا هي غارقة لوحدها في الدموع. وعدت نفسي أن أعيد هذه الدموع فرحاً مرة أخرى عندما ابشرها بتخرجي بتفوق، لكن شاء الله ان تغادر قبل ذلك، رفع الله درجتها و أنار قبرها.

في الجامعة، تلقيت تدريباً على مخالطة الغرباء بشكل مكثف، فأسكن مع هذا الغريب بلا سابق معرفة، و ألقبه بـ “روميتي” وهي تعريب فض لـ My Roommate بالإنجليزية. و يريد لي الله خيراً فيكون ذلك الغريب من خير من صاحبت من الناس.

كما تعلمت الاعتماد على النفس مادياً، و وجدتها عند بقية الطلاب، فمع هذا القدر من الإستقلالية تأبى النفس أن تطلب مالاً من أحد، حتى من أهلها. و أحياناً بعد شراء ذاكرة فلاش تهز الميزانية، اكتفي بتناول جزء من خبز التميس مع الشاي في جميع الوجبات لعدة أيام، وهي وجبة لذيذة لمن جربها. لكني لا أقارن نفسي بالعصاميين العظماء الذين يرسلون جزء كبير من مكافآتهم لأهلهم، ليدعموهم مادياً. وكانت الجامعة كالأب توفر وظائف جزئية و تجعل الأولوية لمن يعول أهله أو لمن انقطعت مكافأته.

و لم أحب تلك الدعوة لزيادة المكافآت، فالأصل عدم وجود المكافآت! و المفترض ان الجميع يبحث عن عمل، فما بالك بوجود مكافأة وسكن بتكلفة مخفضة، خاصة مع وجود السكن الجديد للأجيال المتاخرة.

كنت في السكن القديم، الذي بنته شركة أرامكو قبل تأسيس الجامعة، والمسقوف بالخشب، تزعجك مداعبات القطط فوق رأسك في ليالي الشتاء، وتغبط تلك القطط أحياناً، خصوصاً في ليالي الاختبارات، حيث يتخذ الطلاب كل زاوية صومعة للمراجعة. رغم أني لا أتقن هذه الطريقة، لكنها هي النظام السائد.

بعد تخرجي عملت في شركة عالمية عرضت علي الخروج (حبيّة) بعد الأزمة المالية، كونها شركة أمريكية. فانتقلت لشركة نرويجية كمستشار تقني للشركات السعودية، ثم طلبتني جهة حكومية لبناء منظومة جديدة فيها، كانت هذه المهمة بمثابة تحقيق اول حلم لي، و هو إضافة إدارة مهنية تكنوقراطية لجهة حكومية. و اسأل الله أن يوفقني للمساهمة الإيجابية في هذا المجتمع بأكبر قدر ممكن قبل المغادرة.

تلاحظ ان ما كتبته يدور كثيراً حول ما قبل الجامعة و الحياة في الجامعة أكثر من العلم ذاته. أولاً لأن أهلك هم الأهم في حياتك، المهنية و الشخصية والأكاديمية، و لذلك عندما نحكي عن قصة نجاحنا في أي مجال، لا نجد بـُداً من أن يكونوا هم الجزء الأكبر فيها. ثانياً أن خبرتك في الحياة أهم من دراستك ذاتها، فالخبرة تعطيك من العلم ما يفوق كثيراً ما تأخذه في فصول الدراسة.

تمنياتي للجميع بالتوفيق، و هنيئاً لنا بجامعتنا و هنيئاً لجامعتنا بنا.

_____نهاية الإضافة_____

 

I’m a guy who wants to shout at this huge ocean of internet. Imagine this site as if it’s in a quite area of Internet City, where you can hear the internet crowd far away from here as whispers.. and theme parks & parties’ lights are reflected on the crimson clouds.. Want some sea shore? Okay, then let’s imagine we’re at the seaside =) It’d be expensive to rent there, but I can afford the imagination!l

I’ll be talking about my life, and THE life as a whole.. about the rapidly falling calendar papers, as if the day is becoming way less than 24 hours.

In July 15, 2007 I officially graduated from university. My major was a bit weird, it was like “a flower from every garden”, which makes you sound knowledgeable in many fields of science, yet you don’t master any. Is that good or bad? That’s for you to decide.l

My life was a “plan of 6!”:l

a6 years Childhood,  6 years elementary school, 6 years high school, 6 years in university, and only God knows what will happen in the next 6 years. ~2 years down, 4 to go!l

Advertisements

4 thoughts on “About حـول

  1. اخي الكريم ..

    بحديثك عن نفسك فتحت لمخيخي الغافل على اشياء كثيرهـ ..

    تقديركـ لعائلتك قد يكون في المقدمهـ ..

    اما بالنسبه لقرائتك ذكرتني بتدوينه سابقه لي عن هذا الموضوع

    وكفاحك الدراسي شي آخر ..

    قد اقتبس من طريقة سردك .. فاسمح لي .. :$

    مرحبا بك في عالم التدوين

    I hope the next 6 years to be full of achievement – Creativity – Success and the achievement of ambitious
    and you will tell us after 6 years from now that the 6-year it was the best years of your life

  2. أهلاً بك،
    يسرني أن تستفيدي وتُفيدي، وأحب أن أعرف عن قراءات غيري وتاريخهم مع القراءة (إن صح التعبير).. أما عن طريقة السرد فذكرتيني بعنصر مهم ساهم فيها بعد فضل الله العظيم علي، وهو المؤلف أحمد خالد توفيق، و قمت بتعديل الموضوع لإضافة هذا العنصر، شكراً.

    ومن ناحية الإقتباس، فكلنا نقتبس من بعض.. أفضل المخترعين والمبتكرين والمصممين يقتبسون من غيرهم، فالإنسان لديه مخزون لكل ما رآه وجربه ومنها يقدح شعلة الإبتكار ويضيف ويطوّر… الإبداع التام 100% حصل عند بدء الخليقة عندما خلق الله السماوات والأرض ومن فيهن من المخلوقات بألوانها وأشكالها البديعة من غير شبه قبلها، سبحانه بديع السماوات والأرض، ثم بدأت أجيال البشر تقتبس منها جيلاً بعد جيل، تقتبس من خلق الله وتضيف إليه من قبس عقولها التي وهبها الله، وتكوّن العلوم والنظريات حولها حتى وصلنا الى ماوصلنا إليه

  3. مَ أراهـ هنا هو خيلط من الأدب والحكمة وشيء من مدخلآت الرياضيات =))

    حمآكـ المولى ووفقكـ لمآ يحب ويرضى.. أسلوبك باللغتان -العربية والانجليزية- ممتع, وشيق,, تبدو قارئ جيد ولديك الكثير لتعطي.. العالم بانتظارك!

    راق لي كثيرا حبك لأسرتك ووالدك الفذ -هكذا تجسد فِ مخيلتي, أرى أن البساطة تتجلى كمظهر رئيسي فِ صفاتك.. اللهم أدمها نعمة من الزوال.

    دمت متألقاً.

  4. سهيل، اسمك جميل، ولعلها ليست المرة الأولى التي تقرأ هذا الكلام. ثم إنك تعجبني في طريقة رصدتك لرحلة حياتك، بارك الله فيك وسدد خطاك ورحمك رحمة تبلغ بها رضا مولاك.

For questions..

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s