ماهي اللغة العربية؟

ملاحظة: هذا موضوع كتبته على عجالة، دون مراجعة. أريد أن أخرج بعض الأفكار من عقلي لأنها زاحمت إخوتها فترة طويلة. فسأدعها تستريح هنا. موضوع متباعد الأطراف أرجو ألّا تبحث عن منطق في تدرّج الأفكار. تمنياتي لك بقراءة ممتعة.

—-

أظن أن اللغة العربية هي اللغة الوحيدة التي لاينطق بها أهلها. فمن يتعلم اللغة العربية لن يستطيع فهم شيء في الشارع العربي. كل اللغات لها لهجات ونطق عامّي، لكن بإمكانك معرفة مايقولون عند تعلّم لغتهم، فالمسافة بين اللغة الصحيحة واللهجة ليست بهذا الفارق الشنيع كما في الشعوب العربية، حسب اطّلاعي المحدود.

عندما تتعلم اللغة العربية المكتوبة، فإنك لاتجد أي شعب عربي يتحدثها. لذلك عندما نسأل إن كانت هذه الكلمة أو تلك فصيحة أم لا، فإننا نعود لآخر حقبة تكلم فيها الناس بلغة قريبة من اللغة المكتوبة، وهي الحقبة التي تم تأليف “لسان العرب” وما شابهه من القواميس قبل مئات السنين.

اللغات تنمو وتتغير طريقة التعبير، لكن اللغة العربية حبيسة الأوراق لاتتغير. عندما أقول “غداً مدرسة؟” فإنك تجدها مستنكرة وكأنها ليست فصيحة، رغم أنها تعبير عادي وممكن أن يُحسب فصيح.. لكن الانقطاع بين الحياة اليومية واللغة، جعلها مستنكرة. كلما أردت أن أعبّر تعبير عربي يختصر الكلمات فإن علي أن أشرحه لأن الناس لم تعتاده، بل وقد يظنون أن اللغة الانجليزية، ضعيفة القوام ناشزة القواعد، أثرى في التعبير من العربية…..!!! لا ألومهم كثيراً، فالحياة عودتهم على الجهل باللغة العربية. كما أن مخزونهم من الإنجليزية يزداد يومياً من الإعلام ، على خلاف العربية.
الإنتاج الإعلامي والفنّي في هذا العصر لايعزز اللغة فحسب، بل يعزز الإنتماء أيضاً. وبإمكانك أن ترى في كل مكان، الشباب العربي المنغمس في الإعجاب بالثقافة الغربية لدرجة أن كل شيءغربي يشعرون في دواخلهم بمتعة تجاهه. لا أنكر أن القوي والناجح جذّاب، سواءاً كان شخص أم شعب أم ثقافة كاملة. فقوة ونجاح الثقافة الإسلامية جعلت شباب أوربا “يفسدون” بالتشبه بثقافة الأندلس وحشو كلامهم باللغة العربية (وهذه حقيقة موثّقة). لكن كرسي الحضارة دوّار.. ذهبت لمصر العظيمة الحبيبة التي تغرق في فوضى تلو الأخرى منذ الانقلاب العسكري، ذهبت لوسط أفريقيا الذي كان مصدر الثراء والآن أصبح يوازي كلمة الفقر، ذهبت الحضارة أيضاً لليونان التي تعاني الإفلاس والفوضى حالياً، ذهبت للصين التي بدأت منذ هلاك طاغيتها بالتحسن السريع، ذهبت لمنغوليا، المغول المحاربون الشجعان أذكياء الحرب أغبياء الحضارة (حينما اكتسحو الغرب، وهي الحضارة الإسلامية حينها)، الذين سحقو الأراضي وأحرقو الكتب دون أن يتعلمو شيء من الحضارات التي سحقوها، فانتهى توسّعهم السريع بنفس السرعة.. لكن قامت لهم حضارة من قبل، ومازال لهم متحف مشهور دائم (في اليابان!)..  اليابان، تلك الجزيرة المتقوقعة التي أذاقت الصين وكوريا والفلبين وكل أرض وطئها محارب ياباني العذاب القبيح، ومازالت كل أرض وطئها محارب ياباني تكرههم وتمقت جيناتهم.  فعندما تكون أنت القوي، فعليك أن تستحضر أن ضعفاء اليوم قد يسودو أبناءك غداً.   ((أحب لأخيك ماتحب لنفسك))… ذهبت أيضاً الحضارة والنجاح لحضارة الأزتيك العريقة في أمريكا اللاتينية التي سحقتها القوات الأسبانية بصور بشعة لم يشهدها التاريخ، فهلكت أجيالهم وأجبرو على النصرانية، والآن أمريكا اللاتينية مشهورة بالتديّن الكاثوليكي . ثم قامت الحضارة البريطانية معززة بأول نفحة من محرّك البخار، تاخمتها وبقيت بعدها الحضارة الروسية/السوفييتية التي تغلبت عليها الآن الحضارة الأمريكية، سيدة العصر. سنة الله في الحياة، أنه لن تبقى قوة خالدة. (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) (حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازّينت وظنّ أهلها أنهم قادرون عليها) وغيرها من الآيات التي تؤكد على هذه السنة الإلهية. كشخص مسلم أؤمن بها، وإيماني هذا لايجعلني أتمنى زوال حضارة، فقيام أي حضارة هو نجاح للإنسانية، عوامل قيامها قد يكون فاسد، فالكثير من الحضارات قامت على جماجم شعوب أخرى. لكن عندما نجد حضارة تجنح نحو العدل، فإننا نشد على يد العادل، وينصر الله الدولة الكافرة العادلة على المسلمة الظالمة. والمسلمون هاجرو من أوطانهم الظالمة للبلاد العادلة. وهذا دأب الإنسان.

عوداً على ذي بدء، جيل الطفرة في الخليج ومن يوازيه في الدول العربية، وهم جيل الانقلابات التي لم تزدهم إلا سوءاً، خرجوا من حقبة الاستعمار شُعثاً غُبراً يتكلمون كيفما اتفق دون تنظيم.

قد يكون السبب تراكمي، التهميش العثماني أضعف حسهم التنظيمي، لأن من يحمل همّ أمنه وقوت عياله فإن تحضره يقل بطبيعة الحال.. نعتلي مراتب الهرم الحضاري بتغطية الأساسيات أولاً ثم مايليها، وهذا ما عطّل شعوب كثيرة عن الحضارة والنظام والترتيب، فهم عالقون بتغطية حاجياتهم الأساسية من أمن ومعيشة. الحكومات بالطبع هي المسؤول الأهم عن إشغال الناس بالإجراءات وبطء الإصلاحات والخدمات العامة. الخدمات العامة هي المعيشة الأساسية في هذا العصر، وهي ما يفتقده العالم النامي. لاتتوقع من العلماء والباحثين والناس أن يبدعو فيما هم يحملو هم السكن والصحة والمواصلات والأوراق الرسمية وغيرها. عندما نتوقف عن ملاحقة حاجاتنا الأساسية عندها ستذهب طبقة القلق المعيشي من عقولنا لتسمح لنا بالتفكير الإبداعي. وعندما أضمن أن حقّي محفوظ فإني سأنزع أكثر للمغامرة المحسوبة وهي التجارة ومشاركة الناس الأفكار وغيرها.

ومن أهم عوامل الحضارة، هي الهويّة. هذا الموضوع الذي يراه البعض سخيف، لكن قد ينجح أشخاص عدة لكن لن تنجح “حضارة” مالم تتكون من أفراد يؤمنون بها ويفخرون بها. الكثير من الهنود مبدعون، لكن حضارتهم بائسة فالكثير ممن نجح مشى مشية عرجاء فلا أصبح هندي فخور ولا بريطاني حقيقي. العرب أقل من الهنود درجة، فإنتاجهم الفني والكتابي أقل. الإنتاج الإعلامي والفنّي في هذا العصر لايعزز اللغة فحسب، بل يعزز الإنتماء أيضاً. المتاحف عنصر مهم لتعزيز الانتماء الذي بدوره يعزز الثقة بالنفس وباللغة وبالمعتقد مهما كان. لذلك فإن مسح أماكن تاريخية في مكة والمدينة بحجة التوسعة مضارّها تفوق منافعها بمراحل. كان بالإمكان جعل الأماكن التاريخية بمثابة درس في التاريخ، فعندما يزور المسلم بلادنا، يعود وقد أدى العبادة وتعلم عن بداية دينه وحياة رسوله، فيعود ويختلط بالعالم أجمع وقلبه مقتنع بالإيمان، وصدره فخور بالانتماء، وعقله واثق بمبادئه.

(وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر، ولو شاء لهداكم أجمعين).

Advertisements

For questions..

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s