تطور خدمة العملاء – قصة واقعية

السلام عليكم ورحمة الله،،،
قصة من مفكرتي/مذكرتي (لا أدري أيهما أصح، مفكّرة من الأفكار أم مذكّرة من الذكريات) كتبتها بتاريخ 21-12-1426 الموافق 21-01-2006.. أتمنى لكم قراءة ممتعة ^^
__________________
.
البداية:
كأي طالب، أردت أن آخذ عشائي من مطعم متوسط الطول والحجم تأمن على حياتك بعد تناول ما يعدّه من الطعام…
فلما عدت إلى مسكني فرحاً بالغنيمة، كشفت الطعام فإذا بـ…كائن “غير مرحّب به” مستوطن المكان. غنيّ عن الذكر أن أكلتي الحبيبة أبَت إلا أن تفتك بهذا الكائن الدّخيل ولكن بعدما شوّه وعاث في قوتي فسادا..
هنا قلت..
*هل أذهب للمطعم وأصرخ وأشتم كل من ساهم في بناء هذا المطعم؟! وهذا النوع من الناس يأخذ أكثر من حقه عندنا، وهو من المكرمين الذين يعده الكثير من الناس رجلاً يستحق شنباته بجدارة!
*أم أكون نموذج للمواطن المطحون الذي يشكر ربه على ستره أن رأى هذا الكائن قبل أن يكون في بطنه، ثم أخلد الى النوم..؟
تركت المسألة الى الغد لانزحام الأشغال، ومن الغد قررت ألا أكون هذا ولا ذاك (مع شكري الدائم لله تعالى، وكلنا ذلك الشخص الذي يحمد ربه دوماً بعد الرفع من الركوع)، بل رفعت السماعة وطلبت -بكل أدب، من وجهة نظري!- المدير، وأخبرته -بنبرة صوت تذكرك بالمافيا نوعاً ما- بما حصل لوجبتي من غزو لايحترم الحدود، وتسائلت إن كان هناك تساهل في الأمر أم ماذا؟ ..العادة أن الأسلوب الهادئ -مع ضعف الدليل حيث أن العيّنة المصابة باتت الى الغد- لايأتي بـخير، ولكني عجبت بالمسؤول وهو يعتذر ويحلف الأيمان أن العناية دائمة..! ..تساءلت عن التعويض “الممكن” لمثل حالتي فقال “ولايهمك أنا جاي لعند سكنك مع الطلب الذي تريد مجانا!”
فدهشت! ..
..يا الهي! هل أنا أحلم؟! ، فتحت النافذه لأتأكد من أني لست في برلين أو سياتل، ولكن تذكرت أن نافذتي لاتُفتح بسبب الأخشاب المركومة خلفها التي قرر أحد العمال، بحنكته المعهودة  أن هذا أنسب مكان لأخشابه العتيدة؛ فأخذت جوالي لأتأكد من أني داخل نطاق الشبكة فتذكرت أن الشبكة لاتصل إلي، -لعله بسبب الأخشاب آنفة الذكر!-.. عندها تيقّنت أني في بلدي الحبيب! :p
وفعلاً، بعد دقائق إذا بنائب المدير (أستغرب كثرة المناصب في مطعم عادي!) يقف أمام بابي وعلى وجهه أثر الخجل والعار -وكأنه طفل أتى ليعتذر من أبيه لكسره أحد مرايات البيت عندما كان يلعب الكرة، وطالما حذره أبوه من اللعب بها داخل البيت..- وأعطاني الطلب وتسلم الوجبة “الموبوءة” وقد ازداد خجلاً -وكأنه ذات الطفل عندما كسر المراية مرة أخرى!!!-
والحقيقة أني فرحت بما شاهدته وأرجو من الله أن يدوم التطوّر والإرتقاء بكافة المجالات -الخدمية خاصة- وأن يُعطى المجال للمنافسة في كل القطاعات…
.
وعندها -وقبلها وبعدها- حمدت الله وشكرته على نعمه الكثيرة التي لاتعد ولا تحصى، وتذكرت قوله صلى الله عليه وسلم ((من أصبح منكم معافى في جسده آمناً في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا))
اللهم إنا نسألك شكر النعمة وحسن العبادة
.
.
وإلى لقاءٍ آخر، والسلام..
__________________
.
نقلتها لكم بحذافيرها حفظاً لحقوق سهيل الذي كان قبل 4 سنوات ^^
مع التحية،،،
.
رابط مختصر لهذه الصفحة: http://wp.me/p5Rse-1n
.
.
Advertisements

6 thoughts on “تطور خدمة العملاء – قصة واقعية

  1. السلام عليكم ..

    قصة رائعة , وأسلوب راقي من كلا الطرفين ^^”

    شكراً لـ طرحك الممتع , و بصراحة رأيي (Y)

  2. طب دنا لو هشوف الكائن ده هاخدو فحضني اصلو كشف لينا مواهب حضرتك
    ^^ ..
    عايزين من ده كتير، ومش هنستنى حاجه تطلع لك تاني عشان

    تمتعنا بأسلوبك وبحبكتك الجميله ..

  3. عوداً حميداً..أيها القلم الغائب..
    سرد جميل ووصف أروع.. و الحمدالله على سلامة البصر والبصيرة التي وقتك من شر الوباء في قوتك..
    أتمنى الازدهار والانتشار لهذه الحقبة الجديدة في قطاع خدمة العملاء, و خدمة إرضاء الزبون حتى المنزل !
    ما حصل أمر عجيب فعلاً, أقصد هنا ..في أرض العجائب!..لكن على الأرجح, أن نائب مدير المطعم لازال جديداً على البلد, وأخلاقياته لازالت على الوزن الصحيح…اذهب إليه بداية الشهر الجديد وانظر كيف تحول موظفك المثالي بعد “علقه” الجرد الشهري!
    لكن السؤال الذي يطرح نفسه..هل تناولت الوجبة الأخرى؟

  4. Yoorine
    وعليكم السلام ورحمة الله، أوافقك الرأي!.. و لا أدري ماذا تعني :
    (Y)
    لكن من الواضح انها شيء جيد =) شكراً جزيلاً

    sOKarh
    لأ بئا، اشكريه من بعيد لبعيد! ربنا يخلي الست، وان شاء الله نكون عند حسن الظن


    M.F
    اشكرك أيها الصاحب القديم المتجدد =) فعلاً أم عجيب في بلاد العجائب! و أعتقد أن قصيدة “يا زمان العجائب” كانت في الأصل “مكان” و حوّرت لأسباب سياسية ^^ ههههه ستبدو أصدق على أية حال.
    أود أن أكون متفائلاً.. لكن مع الأسف مصير المطعم كان الإغلاق بعد سنة من القصة.. مع أنه كان من أفضل المطاعم خدمة.. شعرت أنه نهاية مفتوحة لفيلم مليء بالأمل!
    الجواب: بالطبع ^^ قلت للمدير عندما عرض علي الخدمة: “لأني أثق بنظافتكم سأطلب نفس الوجبة!” فرد بحماس: “سأشرف عليها شخصياً!” … ايييه، تلك أمةٌ قد خلت

  5. شكراً
    لمدونون مسلمون
    الذي أوصلني لهذه الواحة الغناء

    ماشاء الله
    سأتابع باهتمام

    دمت بود
    أخوك

  6. كلام طيب، وحل وسط وصلت إليه مع ذاتك، أن تتصل بهدوء وتعبر عما في خلدك، واجهني موقف قريب لكنني اخترت حلك الأول، تناسيت الأمر ولم أعتب ولم أغضب، اشتريت راحة بالي ما دامت بخير

For questions..

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s