بسم الله الرحمن الرحيم
أشقائي وشقيقاتي في مملكة المغرب، استبيحكم عذراً في طرح موضوع يثير غضبي وحزني الشديدين ويجرحني بعمق قبل أن يجرح مشاعركم..
تم إضافة تحديث أسفل الصفحة
أَورَد موقع قناة الجزيرة أن السفارة السعودية رفضت منح تأشيرات لفتيات مغربيات رغم أنهن يرافقن محارمهن (آباء و إخوان وغيرهم) بداعي صغر سنّهن.. وما دخل السن في الموضوع؟ حسب ما ذكر موقع قناة الجزيرة، والذي نسخ ونقل منه الآف المواقع، فإن صغر سنّهن يشكك في نواياهن. أي أنهن قد يأتين لسبب غير العمرة. سبب أقل نزاهة للدقة.
لم أعتقد أني سأكتب عن موضوع سياسي، لكن الأمر يحتّم لكتابة موضوع يوثّق ويتأكد من هذا الخبر، لأن هذا الموضوع قبل كل شيء إنساني، وليس على مستوى الأخوة الإنسانية فقط بل وعلى مستوى الأخوة الدينية مع اشقائنا و أحبائنا في المغرب الذين تربطنا بهم علاقة طويلة، وشخصياً لدي اصدقاء مغاربة اعتز بصحبتهم و أحتج على انتهاك حقوقهم في أي جهة، فما بالكم إذا كانت هذه الجهة هي سفارة بلدي!!
الحق يقال أني لم أصدق ما قرأت لأول وهلة! فبحثت عن مصدر رسمي. في موقع السفارة السعودية في الرباط، ذكرت أن شرط السفر للفتيات المغربيات تحت سن 45 سنة هو مرافقة محرم وإثبات قرابته فقط، لكن بسبب غياب الشفافية الذي تعودنا عليه، لم اعتبر هذا دليل لصالح السفارة السعودية، بل قد يكون موقع لم يتم تحديثه منذ سنوات، أو أنهم بكل بساطة لم يفصحون عن الحقيقة. الأخبار المذكورة تردد رفض السفارة السعودية “لعدد” من الفتيات، ولعل هذا يعني أنها لم تتخذ الرفض كإجراء محتوم لكل الفتيات، لكن هذا غير مؤكد حتى الآن.
لم استغرب عدم مناقشة هذا الموضوع في الصحف أو الإعلام السعودي في ظل غياب الشفافية والممارسة المتكررة للتعتيم الإعلامي الذي يجعل المواطن يمارس دور الصحفي فقط ليصل هو بنفسه إلى الحقيقة، وهو ما أحاول أن أعمله هنا، و غداً إن شاء الله سأتصل على السفارة السعودية في المغرب وسأوافيكم بنتيجة الإتصال(تم الإتصال). لكن وجدت كاتب شجاع (و مع الأسف أنها تعتبر شجاعة وليست حق)، وهو د. عبدالعزيز الصويغ، كتب يعتذر بإسمنا لأشقائنا في المغرب في صحيفة المدينة، والذي ذكر أن السفارة السعودية “ردت على الادعاءات ببيان نفت فيه ما سمته بـ «التعامل بالنوايا» في موضوع منح التأشيرة، مشيرة في نفس الوقت إلى عدم وجود أي «تمييز» في منحها بين الرجال والنساء”. مشكلة تعطيل دور العلاقات العامة في السفارات السعودية يجعلنا نستقي الأخبار من كل القنوات عداها، لأنها تتبع سياسة الصمت السخيفة التي يعتقدها البعض دوماً “حكمة” بينما هي غباء إعلامي، أو جبن، كما في الصمت المتخوف اتجاه استقلال كوسوفا حتى أتى الإعتراف بعد أكثر من سنة من استقلالها.
إذاً بدل أن نفرح ونشجع الفتاة التي أحبت الذهاب الى بيت الله الحرام لأداء العمرة، نشكك في نواياها ونرفضها؟ أرجو أن لا تأخذكم العاطفة وتكيلون الشتائم بتعميم، فإذا كانت السفارة نزلت بأخلاقياتها لتعمم في شكها تجاه الفتيات الطاهرات، فلن أنزل أنا وأنتم الى نفس المستوى ونعمم اللوم والشتم. مجرد وجود محرم مُثبت في الأوراق يمنح الفتاة كامل الحق بلا تشكيك عنصري دنيء تجاهها. من حقي أن أرفع قضية ضد من يشكك في شرف ابنتي، أما إن رُفِضت معاملة لي بسبب هذا الشك فقد يعني هذا أن الشك قد وصل لمرحلة اليقين وهو مايؤدي إلى القذف، وهو كبيرة من كبائر الذنوب. ابراء ذمة: أنا أضع احتمالات هنا لكي يعي الناس خطورة هذا الأمر، ولم أقم مقام عالم شرعي وأحدد حجم الذنب من الناحية الشرعية، فقط ادرجتها من باب ما قد تؤدي به.
كاتبة في صحيفة الجارديان قالت أن على المغرب تطبيق المعاملة بالمثل و رفض دخول السعوديين الرجال للمغرب بحجة “التشكيك في نواياهم” مثلما تشكك السفارة السعودية في نوايا فتيات المغرب. إن صح الخبر، فهذا اقتراح في محله تماماً! و أرجو ألا تجبن المغرب من تطبيق هذا القرار كما جبن من قبلها من تطبيق “المعاملة بالمثل” بعد أن اصدرت الولايات المتحدة شروط مهينة لمن يزورها من تلك الدول الأربعة عشر.
لن استعجل الأحداث، فلم أعلم عن الخبر إلا قبل ساعة وبحثت فيه حتى وصلت الى هذه النتيجة. غداً سأتصل على السفارة السعودية لمعرفة مدى صحة ومتى و كيف والى أي حد تم تطبيق هذا القرار العنصري الوقح، إن لم يكن هناك أي ملابسات أخرى. حتى ذلك الحين، اكرر اعتذاري الشديد كشخص و بإسم الشعب لأحبتنا و اشقائنا و شقيقاتنا في المغرب على جرح مشاعرهم، وحتى لو لم تكن حقيقة فإني اعتذر على ذكر هذا الموضوع المؤذي للعين.
تحديث1:تم الإتصال بالسفارة السعودية في الرباط لسؤالهم عن امكانية استخارج تأشيره لفتاة مغربية. أجاب الموظف أنه ممكن ما دام معها محرم. سألنا: “سمعت أن العمر مشكلة، وعمرها 20 سنة”. أجاب ممثل السفارة بالحرف الواحد كما سمعته بنفسي: “عادي المهم عندنا أن معها محرم”. سألنا مرة أخرى: حتى وعمرها 20 سنة؟” فأجاب الموظف: “حتى لو عمرها 20 سنة”.
سنقوم بمحاولة الإتصال بالقنصل نفسه هذه المرة والإستفسار حول سبب حدوث الضجة.


القنصل هو االسبب في الفوضي الي صايره راااااح فيه